العيني

190

عمدة القاري

مطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وقد تكرر ذكره وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو محمد بن مسلم . والحديث مضى في كتاب الهبة ، ولكن من رواية أبي طوالة عن أنس . قوله : ( وأتى داره ) أي : دار أنس ، والواو فيه للحال . قوله : ( فشبت ) أي : خلطت لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء من البئر وهو من الشوب بلفظ المتكلم ، ووقع في رواية الأصيلي : شيب ، بكسر الشين وسكون الياء وفتح الباء على صيغة المجهول . قوله : ( وعن يساره أبو بكر ) وفي رواية أبي طوالة عن يونس التي تقدمت في الهبة : وعمر رضي الله عنه تجاهه . قوله : ( فأعطى الأعرابي فضله ) أي : فضل اللبن الذي فضل منه في الإناء بعد شربه ، قيل : الأعرابي هو خالد بن الوليد ، ولم يصح لأنه لا يقال لمثل خالد أعرابي قوله : ( الأيمن ) تقديره يقدم الأيمن ، أو الأيمن مقدم لفضل الأيمن على الأيسر . 5613 حدّثناعبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا أبُو عامِرٍ حدثنا فُليْحُ بن سُليْمانَ عَن سَعيدِ بنِ الحارثِ عنْ جابِر بنِ عبْدِ الله رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، دَخَلَ عَلى رجُلٍ مِنَ الأنْصارِ ومَعَهُ صاحبٌ لهُ ، فقال لهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إن كان عِنْدَكَ ماءٌ باتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ في شَنةٍ وإلاَّ كَرَعْنا ، قال : والرَّجُلُ يُحَوِّلُ الماءَ في حائِطِهِ قال : فقال الرَّجُلُ : يا رسُولَ الله ! عِنْدِي ماءٌ بائِتٌ ، فانْطَلِقْ إلى العَرِيشِ ، قال : فانْطَلَقَ بِهِما فَسَكَبَ في قَدَح ثمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ منْ دَاجِنٍ لهُ ، قال : فَشَرِبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الذي جاءَ مَعَهُ . ( انظر الحديث : 5613 طرفه في 5621 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي ، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي بفتحتين . والحديث أخرجه أبو داود في الأشربة عن أبي عامر أيضاً ، وعن يحيى بن صالح . وأخرجه ابن ماجة فيه عن أحمد بن منصور الزيادي . قوله : ( على رجل من الأنصار ) قيل : إنه أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري . قوله : ( ومعه ) أي : ومع النبي صلى الله عليه وسلم صاحب له ، وهو أبو بكر رضي الله عنه . ( قوله : ( في شنة ) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون ، وهي القربة الخلقة . وقال الداودي : هي التي زال شعرها من البلاء بكسر الباء . قلت : من كثرة الاستعمال . قوله : ( وإلاَّ كر عنا ) فيه حذف تقديره : إن كان عندك إناء فاسقنا وإلاَّ كرعنا ، من الكرع ، وهو تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف ، وقال ابن النين : حكى عبد الملك أنه الشرب باليدين معاً ، قال : وأهل اللغة على خلافه ، وكرع بفتح الراء ، وقال الجوهري بالكسر أيضاً : يكرع كرعاً ، والنهي عن الشرب بالكرع لئلا يعذب نفسه بكراهته في كثرة الجرعات . قوله : ( والرجل يحول الماء في حائطه ) أيضاً أي : ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم أشجاره بالسقي . قوله : ( إلى العريش ) أراد به ما يستظل به . وقيل : هو خيمة من خشب وثمام بضم الثاء المثلثة مخففاً ، وهو نبات ضعيف له خوص ، وقد يجعل من الجريد كالقبة أو من العيدان ، ويظلل عليها وليس منافياً للزهد . قوله : ( فسكب في قدح ) في رواية أحمد : فسكب ماء في قدح . قوله : ( من داجن ) بكسر الجيم وهو الشاة التي تألف البيوت . قوله : ( ثم شرب الرجل ) في رواية أحمد : شرب النبي صلى الله عليه وسلم ، وسقى صاحبه . وفيه : أنه لا بأس بطلب الماء البارد في سموم الحر . وفيه : قصد الرجل الفاضل بنفسه حيث يعرف مواضعه عند إخوانه ، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له : ألم أصح جسمك وأرويك من الماء البارد ؟ وفيه : جواز خلط اللبن بالماء عند الشرب ، ولا يجوز عند البيع : وفيه : أن من قدم إليه طعام لا يلزمه أن يسأل من أين صار إليه ؟ إلاَّ إذا علم أن أكثر ماله حرام ، فإنه لا يأكله فضلاً عن أن يسأله . 15 ( ( بابُ شَرَابِ الحَلْوَاءِ والعَسلِ ) ) أي : هذا باب في بيان شراب الحلواء ، وهو بالمد عند المستملي ، وعند غيره بالقصر ، وقيل : هما لغتان ، وقال الكرماني : القصر أظهر لأنه لا يشرب غالباً ، وقال ابن التين عن الداودي : هو النقيع الحلو ، وعليه يدل تبويب البخاري : بشراب الحلواء ، وقال الخطابي : الحلواء ما يعقد من العسل ونحوه ، ويقال : العرب لا تعرف هذه الحلواء المعقودة التي هي الآن معهودة ، فتعين أن